• 2026-01-02
  • سوريا - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

سؤال وجواب - 13 رجب 1447

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علَّمتنا وزِدنا عِلماً وعملاً مُتقبَّلاً يا ربَّ العالمين.

السؤال الأول:
ما حُكم رياضة الملاكمة؟
ما حُكم رياضة الملاكمة؟
إخوانَّا الكرام: في اللقاء الماضي سألني أحد الإخوة عن الملاكمة، وقال لي إنه قد أدمن على لعب الملاكمة، فهل هذا الإدمان جائزٌ أم يترُك؟ فتوجَّه ذهني كله للإدمان على الملاكمة وليس إلى الملاكمة، فقلت له لا يجوز، أي شيءٍ تُدمِن عليه ويُصبِح عادةً تتحكم بك، فإنَّ هذا يمنعك عن الفضائل والخيرات، لكن لم أنتبه سامحني الله إلى أصل الفكرة، وهي الملاكمة، فالمشكلة هنا ليست في الإدمان وإنما في أصل القصة، وهي أنَّ الملاكمة فيها شيئان سيئان: الأول هو العُنف والضرر، والأصل في الرياضات أنها جائزة ما لم يكن فيها ضرر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

{ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: لا ضَررَ ولا ضِرارَ }

(أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي)

وهذه فيها ضررٌ للنفس وإضرارٌ بالآخرين.
والأمر الثاني المُهم: أنَّ فيها ضرباً على الوجه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

{ يا رسولَ اللَّهِ ما حقُّ زَوجةِ أحدِنا علَيهِ؟ قالَ: أن تُطْعِمَها إذا طَعِمتَ، وتَكْسوها إذا اكتسَيتَ، أوِ اكتسَبتَ، ولا تضربِ الوَجهَ، ولا تُقَبِّح، ولا تَهْجُرْ إلَّا في البَيتِ }

(أخرجه أبو داوود والحاكم والطبراني)

الوجه مُكرَّم ربُّنا عزَّ وجل خلقه، فهذه الرياضة في الأصل إشكالها في داخلها، الرياضات الأُخرى لا مانع منها بشرط أن لا تُلهي عن طاعةٍ، عن ذِكر الله، ألّا تشغَل الإنسان عن فريضةٍ من فرائضه، ألّا يكون فيها مَيسِر أو قِمار، لها شروطها، لكن الملاكمة في الأصل فيها إشكالٌ في داخلها، فسواءً أدمَن عليها أم لم يُدمِن، فهي من الرياضات المُحرَّمة، بارك الله بكم.

السؤال الثاني:
هل يجب اتخاذ مذاهب؟
السائل يقول: هل يجب اتخاذ مذاهب؟
الحقيقة أظن أنه يقصد هل يجب اتخاذ مذهبٍ فقهي، بمعنى أنه يقول أنا حنفيٌ أو شافعيٌ أو إلى آخره...
الحقيقة يا إخوانَّا الكرام: الناس في هذا على قسمين: القسم الأول هو عوام الناس، أقصد بالعوام الذين لم يتفقَّهوا خصوصاً في شريعة الله، أي ليس طالب عِلمٍ شرعي، قد يكون تاجراً أو طبيباً، أقصد بالعوام أي العوام في العِلم الشرعي، فهؤلاء كما يقول أهل العِلم مذهبهم مذهب من يُفتيهم، مثلاً هذا الرجُل ما عنده معلومات، يأتي للشيخ يقول له: أنا أُصلّي كذا هل هذا صحيح؟ طبعاً شيخٌ تثق به لا ينبغي أن تذهب لشخصٍ لا تعرفه، تعرف أنَّ عنده عِلماً، عنده ورَعاً، مشهودٌ له بين الناس بالخير.
سامحوني إخوانَّا أحياناً الإنسان يريد أن يبيع بيته، فيسأل عشرة مكاتب، ويدور على عدة سماسِرة، ويسأل ويتحرَّى حتى يبيع بأفضل سعر، أمّا في دينه يقول لك سألت إمام الجامع الذي بجوار بيتنا، ورُبما يكون الإمام الفقيه لم يأتِ فقدَّموا أحدهم للصلاة، فوجده أمامه فسأله هل يجوز؟ فقال له: لا شيء بهذا ليس فيه رِبا توكَّل على الله، هو يُيسِر على الناس وهي مَحض الرِبا، فيقول لك سألت! لا يجوز، يجب أن تسأل عالِماً، تقول من عنده عِلمٌ بالقضايا المالية؟ مثلاً فُلان معروف، فيجب أن تحرص على دينك أكثر بمليون مرة مما تحرص على بيع بيتك، هذا مهمٌ جداً، فهذا مذهبه مذهب شيخه، يُفتيه على الحنفي، يُفتيه على الشافعي، يُفتيه على ما ترجَّح له، إن شاء الله بريء الذِمة.
أمّا طلاب العِلم الشرعي، فأنا أقول لا يجب اتخاذ مذهب، طالب العِلم الشرعي لا يتخذ مذهباً، طالب العِلم يبحث، ويقرأ، ويقول في هذه المسألة الراجح فيها كذا، يُرجِّح من الأدلة، يُتابع، يتفقَّه، المذاهب الفقهية الأربعة على العين والرأس، بل إنَّ أئمة الفقه فيها أنا أقول هُم سادتنا في العِلم، تعلَّموا وتفقَّهوا ودرسوا وبحثوا، لكن هذا لا يعني أن نتعبَّد الله بمذهبٍ من المذاهب، نحن نتعبَّد الله تعالى بما في كتابه وبما في سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، قد يكون في هذه المسألة رأي الشافعي أرجح من رأي الحنفي فآخُذ به، ما الذي يمنَع أن آخُذ بما ترجَّح عندي من الأقوال؟ بل ينبغي أن آخُذ بما ترجَّح عندي من الأقوال.
فهل يجب اتخاذ مذاهب؟ بالمعنى العام للكلمة أنا أقول لا يجب، لكن أيضاً لا يصحّ أن يأتي إنسانٌ اليوم ويقول لك: أنا أُريد أن أهدِم هذه الثروة الفقهية كلها، وأنا اليوم آخُذ من كتاب الله وسُنَّة رسوله فوراً، وهل كان الحنفي والشافعي يأخذون من كتاب بوذا والعياذ بالله؟! كانوا يأخذون من كتاب الله وسُنَّة رسوله، لكن بفَهمٍ عميق، وبقوةٍ وبفقهٍ عظيم، فلا تُهدَر جهودهم ولا نتعصَّب لها، نكون في حلٍّ وسط، جهودهم مُقدَّرة ومُصانة ننطلِق منها، لكن قد يترجَّح عند العلماء رأيٌ على رأي، فلا يجب اتخاذ مذهبٍ مُعيَّن، أنا حنفيٌ إذاً لا آخُذ إلا بالحنفي، التنوُّع غِنى، والتنوُّع سَعة، والتنوُّع قوة إن شاء الله تعالى.

السؤال الثالث:
كيفية التغلب على النفس؟
كيفية التغلُّب على النفس؟
كيفية التغلُّب على النفس بقوة الإيمان، عندما يقوى إيمان المرء يتغلَّب على نفسه، الشهوة قوية، شهوة المال، شهوة النساء، لكن عندما يكون الإيمان أقوى منها يتغلَّب الإنسان، كيف يقوّي إيمانه؟ بالطاعات، بالعبادات، بالصلوات، بالإنفاق، بالذِكر، بقراءة القرآن، بالصُحبة الصالحة، بمجالس العِلم، فمتى قَويَ الإيمان تغلَّب الإنسان على نفسه.

وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ(40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ(41)
(سورة النازعات)


السؤال الرابع:
ما حُكم من شكَّ في وضوئه؟
ما حُكم من شكَّ في وضوئه هل الوضوء صحيحٌ أم لا؟
ما أدري كيف شكّ، لكن بالعموم أخشى أن يكون موسوساً، إذا كان موسوساً فالوضوء صحيح من الآن أقول له، لأنه الآن هناك مرض الوسواس القهري، يدفع الإنسان إلى أن يشكّ دائماً، هل هو قد صحَّ وضوؤه أم لا، فالأصل واليقين أنه صحيحٌ إن شاء الله تعالى، وكما يقول الأُصوليون: الشكّ لا يُذهِب اليقين، لا يزول اليقين بالشكّ، الأصل أنَّ الوضوء صحيح ما الذي دفعك لتشُكّ؟ يقول: يا ترى غسلت يدي أم لا؟ غسلتها لماذا لم تغسلها! أمّا هناك إنسانٌ خرج الآن من الوضوء ولم ينشِّف يديه بعد، ونظر فرأى رجليه ناشفتين تماماً، هذا لم يعُد شكّاً هذا يقين، إذاً ارجِع واغسِل رجليك، فالشكّ لا نلتفِت إليه أبداً، لأنَّ الأصل هو اليقين واليقين لا يزول بالشكّ.

السؤال الخامس:
هل يجوز دفع الزكاة من شهر رجب؟
هل يجوز بدء دفع الزكاة من شهر رجب علماً أن بداية الحَول هي أول شهر رمضان؟
نعم يجوز، يجوز تقديم الزكاة على موعدها، بل إنَّ هذا أرفَق بالفقير وأرفَق بالدافع، إنسانٌ معه مبلغٌ من المال وبدأ يدفع الزكاة من أول العام، يعني من اليوم الأول في شوال فتح حساب الزكاة، وكل ما جاءته حالة وجد أنها تحتاج زكاةً، من أقربائه، عملية جراحية، طالبٌ عنده تقصير يحتاج إلى مبلغٍ مالي، طالب عِلمٍ إلى آخره... فدفع وسجَّل دفعات الزكاة، عندما جاء اليوم الأول من رمضان، جمع ما دفعه وجد أنه خمسة آلاف، جمع ما يجب عليه وجد أنه ستة آلاف، إذاً بقي عليَّ ألف أدفعها، هذا أرفَق بالفقير لأنه تأتيه المبالغ مُتتابعة، وأرفَق بالغني لأنه يدفع لمن يجد حالته مواتية لدفع الزكاة ولا يعتذر منه، فلا مانع إن شاء الله من تقديم الزكاة.

السؤال السادس:
هل يجوز دفع الزكاة لابنتي المتزوجة؟
هل يجوز دفع جزء من الزكاة لابنتي المتزوجة وهي بحاجة علماً بأنني لا أُريد أن أُعطي زوجها المبلغ بسبب إسرافه؟
نعم يجوز لا مانع إن شاء الله، ما دامت متزوجة ونفقتُها ليست عليك، وما أحبّ أن يُعطي الصهِر مباشرةً، أحياناً حياءً منه يُعطي البنت لا مانع إن شاء الله، طبعاً البنت المتزوجة التي نفقتُها لم تعُد عليك وأصبحت نفقتُها على زوجها.

السؤال السابع:
ما حُكم الشرع في قيمة آجار محلٍّ من زمنٍ قديم؟
ما حُكم الشرع في قيمة آجار محلٍّ تجاري كان في سنة 1984 أربعين غرام ذهب وبعد ظُلم التخمين في زمن النظام البائد غرام ذهب واحد فقط؟
والله لا يجوز، حُكم الشرع أنَّ المالِك له أجرة المثل، يعني اليوم كم يؤجَّر هذا المحل له أُجرة المثل نُسمّيها، فإذا كان مُستأجراً بثمنٍ بخس وأمثاله من المحلات أجارها عالٍ، فلا يجوز أولاً لمن يدفع هذه الأُجرة أن يكتفي بها فهو مُحاسَب، ويجب على الدولة أن تسعى لتسوية هذه الأمور، وأظنُّها تسعى الآن وأسأل الله أن يكون التمام لخير.

السؤال الثامن:
مَن سرق من المال العام كيف يُعيد ما سرَق؟
رجُلٌ ابتُليَ بسرقةٍ من المال العام ثم تاب، كيف له أن يُعيد ما سرَق؟
يتصدَّق بما يغلب على ظنِّه أنه أخذه، ولو على دفعاتٍ للجمعيات الخيرية الموثوقة، لأنَّ الدولة مُلزمةٌ بالناس، فلمّا يُعيد المال إلى الفقراء كأنه أعاد المال إلى الدولة، وهي أعطته للفقراء عن طريق الجمعيات.
هذا حلٌّ قاله كثيرٌ من أهل العِلم، سرق من المال العام، الآن ارجِع إلى الوزارة وقُل لهم أنا أخذت من المال العام! سيعتقدون أنه مجنون لا أحد يُعيد ما أخذه، أمّا المؤمن يخشى الله فيقول لك: أنا كنت آخذ من الدولة ويغلِب على ظنّي أنهم ألف، فيذهب وبحسب قدرته ولو بالتقسيط يدفع لبعض الجمعيات الخيرية الموثوقة التي الدولة مُكلَّفةٌ بها، فكأنه أعاد المال إلى الخزينة، ويُنفَق هذا المال في مصالح المسلمين.

السؤال التاسع:
ما حُكم إنفاق المال على الألعاب النارية؟
ما حُكم إنفاق المال على المُفرقعات والألعاب النارية أو إنفاقه للتجارة بها في أيام الفرح والاحتفالات؟
والله يا كرام لا يجوز، أولاً هو إتلافٌ للمال، وثانياً هو إضرارٌ وثبَتَ ضرره، ورأينا كيف كانت كثرته في ساحة الأمويين باعثاً لاختناق عددٍ من الناس، والمفرقعات النارية قد تكون في مجالٍ مُعيَّن، فضاءٍ مُعيَّن للاحتفالات، يعني تُستخدَم ضمن إطارٍ مُعيَّن، لكن بالعموم المؤمن يتحرَّز عن ذلك، يعني يشتريها الأطفال بمالهم أحياناً، يضرون أنفسهم بها، الإنسان عنده مئةُ حاجةٍ وحاجة مهمة، يشتري مُفرقعات نارية ما قيمتها؟ فأنا لا أشُجِّع أي إنسان على أن يُنفِق ماله أو يُتاجِر بهذه المُفرقعات.

السؤال العاشر:
ما حُكم البسطات على أرصفة الطُرقات؟
البسطات على أرصفة الطُرقات والمُلكيات العامة وضررها على حركة المارَّة؟
لا يجوز يا كرام، لا يجوز أن يقف الإنسان في طريق الناس، ولا أن يمنع مرورهم، الرصيف للمُشاة، فلا ينبغي ذلك، ويجب على الدولة أن تبحث عن حلولٍ لذلك، أحياناً الناس أيضاً عندهم حاجات نسأل الله السلامة، لكن الأصل لا يجوز، لا أن يتخلى الناس الإنسان في طريق الناس، يعني والعياذ بالله أحياناً في بعض الطُرقات بالأرياف، يقضي حاجته في طريق الناس، أو أنه يُعيق حركتهم، فالطريق مُلكٌ عام والمُلك العام لا يجوز التعدّي عليه.

السؤال الحادي عشر:
في الصلاة الإبراهيمية نقول سيدنا محمد أم محمد؟
في نهاية الصلاة نقول اللهم صلِّ على سيدنا محمد أم نقول اللهم صلِّ على محمد؟
في الصلاة الأَولى والأفضل كما قال كثيرٌ من أهل العِلم: اللهم صلِّ على محمد، التزاماً بالنَص، وخارج الصلاة اللهم صلِّ على سيدنا محمد، في الصلاة الأَولى والأفضل، لكن لو قال على سيدنا محمد فصلاته صحيحة بلا ريب وبلا خلاف، لكن الأَولى التزام النَص، فما دام النَص جاء بهذه الصيغة: اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، فالأَولى الالتزام بالنَص، وهذا ما عليه كثيرٌ من أهل العِلم.

السؤال الثاني عشر:
ما حُكم من صلّى ولم ينوِ؟
ما حُكم من صلّى ولم ينوِ؟
إذا قصد لم ينوِ نهائياً ولا في القلب فصلاته غير صحيحة.

{ إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى فمن كانت هجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ فَهجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ ومن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يصيبُها أو امرأةٍ ينْكحُها فَهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليْهِ }

(أخرجه البخاري ومسلم)

لكن إذا قصد أنه وقف ولم يقُل: "نويت أن أُصلّي لله أربع ركعاتٍ فرض الظهر حاضراً مُستقبِلاً القِبلة الشريفة" فلا شيء عليه، فالأصل أنَّ النيَّة موضعها القلب، والجهر بها ليس وارِداً في سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني أن تقف في صلاة الظُهر تعلم أنك ستصلّي الظهر، هذه هي النيَّة فقط، أمّا وقف ورفع يديه وهولا يدري هل يُصلّي ظُهراً أم عصراً أم مغرباً، طبعاً صلاته ليست صحيحة، لكن النيَّة موضعها القلب وليس اللسان.

السؤال الثالث عشر:
متى يوجد دروس دينية في هذا المسجد؟
متى يوجد دروس دينية في هذا المسجد؟
هُنا في المسجد إن شاء الله الأسبوع القادم سيكون هناك درسٌ نُخبركم عنه.

السؤال الرابع عشر:
ما هو حُكم المَهر بعد كتاب الشيخ؟
ما هو حُكم المَهر بعد كتاب الشيخ في حال طلبت المرأة الطلاق أو تسبَّبت به بشكلٍ واضح؟
كتاب الشيخ عقد قِران، أصبحت زوجته، طلبت المرأة الطلاق أو تسبَّبت به صار الأمر يحتاج إلى مُحكِّمٍ، لكن بالعموم إذا طلبت الطلاق من غير بأس، أنا لا أُريدك، هذا خُلع.

{ أنَّ امرأةَ ثابتِ بنِ قيسٍ أتتِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَت: يا رسولَ اللَّهِ ! ثابتُ بنُ قيسٍ، أما إنِّي ما أعيبُ عليهِ في خُلُقٍ ولا دينٍ، ولَكِنِّي أكْرَهُ الكُفرَ في الإسلامِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أتردِّينَ عليهِ حديقتَهُ؟ قالَت: نعَم قالَ رسولُ اللَّهِ: اقبَلِ الحديقةَ وطلِّقها تَطليقةً. }

(أخرجه البخاري والنسائي)

تُعيد المهر أو تتنازل عنه إن لم تكن قد أخذته ويُطلِّقُها، لا يدفع لها شيئاً هذا هو الأصل، تسبَّبت به كلامٌ يحتاج إلى حَكَم، إذا كانت فعلاً تسبَّبت به هي دفعته للطلاق، ظهر شيء، ظهر عيبٌ أخفته، ظهر مشكلة لم تُخبِر بها، الحُكم نفسه لا تستحق مهراً، فنُحكِّم مُحكَّماً ليحكُم بالقضية بعينها، أمّا كحُكمٍ عام إن طلبت الطلاق هي فلا مهر لها.

السؤال الخامس عشر:
هل يجوز شراء منزل ميراث لعدة ورثة؟
هل يجوز شراء منزل ميراث وقد تمَّ الاتفاق من كل طرفٍ على حدا بسعر حصته وذلك لعدم اتفاق الأطراف ومحبَّتهم لبعض؟
لا مانع، يعني شخصٌ يريد أن يشتري منزلاً من مجموعة ورثة واتفقوا على بيعه، وكلٌّ على حصَّته.
أمّا إذا كان السؤال أن يشتري حِصَّةً في منزل، يعني من حيث المبدأ الشرعي لا مانع، يعني أنا أملِك عشرون بالمئة من المنزل أبيعك حصَّتي، إذا كانت القوانين تسمح لا مانع شرعي، باعها بسعرها، لكن أنا لا أنصح أن تشتري بيتاً للآخرين فيه حِصَص، لأنه لن يُفرَغ لك بمئة عام، فالأَولى أن لا تدخُل فيها، يعني لا أنصح، أمّا من حيث المبدأ الشرعي، هذه الكتلة لمجموعة أشخاص، أنا اشتريت جزءٌ منها من شخصٍ مُعيَّن لا مانع شرعي.

السؤال السادس عشر:
هل الدخول إلى قاعات الألعاب البلايستيشن حلال؟
هل الدخول إلى قاعات الألعاب البلايستيشن حلال؟
والله يا كرام هذه القاعات أولاً تُقضى فيها الأوقات هدراً، وثانياً تُنفَق فيها الأموال بلا طائل، وثالثاً يعلو بها الصياح، ورابعاً تعلو بها أصوات الموسيقى، وخامساً يدخلها كثيرٌ من الشباب الفُسَّاق، فالأصل أنها إذا كانت بهذه الصفات أن لا يدخلها الإنسان.

{ دَع ما يَريبُكَ إلى ما لا يَريبُكَ }

(أخرجه أحمد)

أمّا لو كان هناك قاعةٌ مؤمَّنة بمكان، والألعاب مُنضبطة، والشباب مُهذَّبين، والوقت مُنضبِط بوقتٍ مُعيَّن لا يُلهي عن فريضةٍ ولا عن واجبٍ ولا عن ذِكر، يعني في الأصل لا مانع، لكن الألعاب اليوم الموجودة في قاعات الألعاب كلها عُنف، بعضها يُسبِّب أمراضاً نفسيةً، وبعضها يُسبِّب جرائم قتل أحياناً والعياذ بالله، فالأصل فيها الحُرمة، وإذا توفَّر شيءٌ وبديلٌ صحيح فيه انضباطٌ بضوابط الشرع لا مانع.

السؤال السابع عشر:
ما حُكم التداول على منصاتٍ مثل الفوريكس؟
ما حُكم التداول على منصات التداول مثل الفوريكس وغيرها؟
الفوريكس فيه مطبَّان شرعيان كبيران، المطب الأول هو ما يُسمّى رسوم التبييت وهذه رِبا يدفعها، والأمر الثاني هو الرافعة المالية، يعني أنت معك مئة وهُم يُعطونك تسعمئة لتُتاجِر، فلا الرافعة المالية حلال، ولا رسوم التبييت حلال، فكلاهما لا يجوز.
أحياناً يقولون أنَّ هناك فوريكس إسلامي، يعني ينضبط بضوابط الشريعة، هذا يحتاج إلى دراسة، أمّا في الأصل مع المارجن هوامش رسوم التبييت، أو الهامش، أو الرافعة المالية، لا يجوز لأنه كله له من المُعاملات الرِبويَّة المُحرَّمة.
هذا والله تعالى أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.