اسألوا عن الله
اسألوا عن الله
| الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر. |
| الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستهديه ونسترشده، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضلَّ له ومن يُضلِل فلن تجد له وليّاً مُرشداً، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمَن جحد به وكفر، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً عبده ورسوله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أُذُنٌ بخبر. |
الناس في السؤال على ثلاثة أنواع:
| وبعد فيا أيُّها الإخوة الكرام: الناس في السؤال على ثلاثة أنواع، كُلٌّ منّا يسأل عمّا يهمه ويشغَل باله، والناس في السؤال على ثلاثة أنواع، منهم مَن يسأل عن الدنيا فقط، ويستغرق فيها وينسى غيرها، فتكون الدنيا أكبر همّه ومبلَغ علمه، ومنهم الصنف الثاني مَن يسأل عن دينه، عن الحلال والحرام، يخشى أن يقع في ما حرَّمه الله عليه، والصنف الثالث يسأل عن الله، فيَشرُف السائل بعظمة المسؤول عنه. |
| أيُّها الإخوة الكرام: آيات الصيام خمسُ آياتٍ في سورة البقرة، الأولى: |
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183)(سورة البقرة)
| والثانية: |
أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(184)(سورة البقرة)
| والثالثة: |
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(185)(سورة البقرة)
| والرابعة: |
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186)(سورة البقرة)
| والخامسة: |
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(187)(سورة البقرة)
علاقة الآية (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) بآيات الصيام:
| مما يلفِت النظر الآية الرابعة: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) فإنَّ القارئ للوهلة الأولى، يسأل ما علاقة هذه الآية بآيات الصيام؟! ولماذا أُدرِجَت بينها؟ لكن إذا نظرنا في هذه الآيات وجدنا قوله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(185) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي) هاقد مَنَّ الله علينا، فأكملنا عدة شهرنا، وهاقد صدَحت حناجرنا بقول الله أكبر، وهاقد شكرنا الله على نعمة إتمام شهرنا فماذا بعد؟ |
| لقد ذُقنا في نهار رمضان حلاوة الضعف بين يَدَي خالقنا، ونحن مُفتقرون إلى لقمة طعامٍ أو شُربة ماء، ثم ذُقنا في ليل رمضان حلاوة مُناجاته والقُرب منه، فحريٌّ بنا بعد ذلك أن نسأل عنه (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي) كيف ندوم على حُسن صِلتنا به؟ كيف نتقرَّب إليه؟ كيف نُحبُّه ويُحبُّنا؟ كيف ندعوه فيستجيب لنا؟ (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ). |
| أيُّها الكرام: السؤال عن الدنيا مطلوبٌ لإصلاح الدنيا. |
{ اللهمَّ أَصْلِحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وأَصْلِحْ لي دُنْيايَ التي فيها مَعَاشِي، واجعلِ الموتَ رحمةً لي من كلِّ سوءٍ }
(أخرجه البخاري ومسلم)
أعظم سؤالٍ أن تسأل عن الربّ جلَّ جلاله:
| والسؤال عن الدين مطلوبٌ ومُهمٌ، ولا بُدَّ منه لإصلاح ديننا (اللهمَّ أَصْلِحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي) لكن أعظم من السؤالَين، من سؤال الدنيا وسؤال الدين، أن تسأل عن الربّ جلَّ جلاله، عن الإله العظيم، هذا هو أعظم سؤال لأنَّ فيه صلاح الدين والدنيا والآخرة. |
| أيُّها الإخوة الكرام: لا صلاح لدُنيانا ولا لديننا ولا لآخرتنا إلا بالسؤال عن ربِّنا، والتقرُّب إليه حقّ التقرُّب، والتعرُّف إليه حقّ المعرفة، والتوجُّه إليه حقّ التوجُّه. |
| أيُّها الكرام: ودَّعنا رمضان ولكننا إن شاء الله تعالى لن نودِّع المُصحف، ولن نودِّع كلام ربِّنا. |
| ودَّعنا رمضان لكننا لن نودِّع المساجد. |
| ودَّعنا رمضان لكننا لن نودِّع قيام الليل. |
| ودَّعنا رمضان لكننا لن نودِّع صيام النفل. |
| ودَّعنا رمضان ولكننا لن نودِّع الأعمال الصالحة والصدقات وتفقُّد الفقراء، سيبقى سرّ رمضان وروح رمضان فينا، حتى يعود إلينا رمضان في العام القادم، نسأل عن الله، ونتَّقي الله، نُحبه ونخشاه ونتقرَّب إليه. |
يوم الفِطر هو يوم الجائزة:
| أيُّها الكرام: اليوم يوم الجائزة يوم الفِطر، بالأمس كُنَّا نتعبَّد الله تعالى بالصيام، واليوم نتعبَّده بالفِطر، نتعبَّد الله ونشكره، ويفرح المؤمنون اليوم بما يسَّر الله لهم من طاعة ربِّهم، والصيام والقيام ابتغاء وجهه، تمضي الطاعة أيُّها الكرام وتبقى خيراتها وبركاتها، حتى نُعرَض على ربِّنا فنجدها أمامنا كجبل أُحُد، وتمضي المعصية أيضاً لمن عصى والعياذ بالله، لكن تبقى حسراتها وتبقى ندامتها، فيا فوز مَن قضى أيامه بطاعة الله، الفرح بالعيد فرحٌ بالطاعة، وهو شعيرةٌ من شعائر المسلمين، لا ينبغي أن تُخفى تحت أي ظرفٍ أو أي شعار، ظرف والفرح بالطاعة لا يكون إلا بطاعة، لذلك استفتحنا عيدنا بالصلاة، فلا نفرح بما يُغضِب ربّنا، ولا نفرح بطاعته عن طريق معصيته، حاشا أن نفعل ذلك. |
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ(58)(سورة يونس)
| فلا تشغلُنا مناسبة العيد عن فرضٍ نُقيمه ولا عن مُنكرٍ نجتنبه. |
تفقُّد الأرحام وصِلتهم في العيد واجب:
| أيُّها الكرام: في العيد لا تنسوا تفقُّد الأرحام وصِلتهم، وإدخال السرور عليهم، مع تفقُّد أحوالهم ومُراعاتها. |
{ مَن سَرَّه أن يُبسَطَ له في رِزقِه، أو يُنسَأَ له في أثَرِه، فليَصِلْ رَحِمَه }
(أخرجه مسلم)
| ولا تكتفوا بالأقارب القريبين، وإنما تفقَّدوا مَن لا يتفقَّدهم أحد، واسعوا إليهم وزوروهُم، فإنَّ في ذلك بركةً عظيمةً، تجدونها في أهلكم وبيوتكم وعيالكم، لا تنسوا إدخال السرور على أبنائكم وبناتكم في العيد، مع مُراقبتهم وتجنُّب تعريضهم لخطرٍ يمَسُّ نفوسهم في أماكن لا تُرضي الله، أو تمَسُّ دينهم، أو تمَسُّ أجسامهم، فراقبوهم بارك الله بكم. |
{ كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم وعبدُ الرجلِ راعٍ على بيتِ سيدِهِ وهو مسؤولٌ عنهُ ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ }
(أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داوود والنسائي وأحمد)
الأكمل للمُسلم أن يُصلّي العيد ثم يعود ليُصلّي الجمعة:
| أيُّها الكرام: من تمام نعمة الله علينا أنه قد اجتمع اليوم علينا عيدان، فنحن في عيد الفِطر وفي يوم الجمعة، وقد حصل ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: |
{ قدِ اجتمعَ في يومِكم هذا عيدانِ فمن شاءَ أجزأَهُ منَ الجمعةِ وإنَّا مجمِّعونَ }
(أخرجه أبو داوود وابن ماجه)
| الأكمل للمُسلم أيُّها الكرام: أن يُصلّي العيد ثم يعود ليُصلّي الجمعة، لكون الجمعة فرضاً عينياً على من استكمل شروطها، وقيل إنَّ الرُخصة في تركها كما قال عثمان رضي الله عنه، كانت يوم العيد لأهل العوالي، الذين تبتعد بيوتهم عن المسجد، فيجدون مشقةً في العودة إلى صلاة الجمعة، وقيل بل الرُخصة عامة لكل من شهد العيد ألّا يشهد الجمعة، فمَن صلّى العيد والجمعة، كان هذا الأكمل في حقِّه والأحوَط له، والأعظم أجراً بلا شك، ومَن صلّى العيد ولم يُصلِّ الجمعة، فقد برئت ذمته بإذن الله، على أن يُصلّي الظهر في بيته في وقتها، كل عامٍ وأنتم بخير. |
| أيها الإخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم، واعلموا أنَّ مَلَك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيِّس من دان نفسه وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني، واستغفروا الله. |
| الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر. |
| اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد. |
الدعاء:
| اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سميعٌ قريبٌ مجيبٌ للدعوات. |
| اللهم برحمتك عُمَّنا، واكفنا اللهم شرَّ ما أهمنا وأغمَّنا، وعلى الإيمان الكامل والكتاب والسُنَّة توفَّنا، نلقاك وأنت راضٍ عنّا، لا إله إلا أنت سبحانك إنَّا كنّا من الظالمين، وأنت أرحم الراحمين. |
| وارزقنا اللهم حُسن الخاتمة، واجعل أسعد أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنّا، أنت حسبُنا عليك اتكالنا. |
| اللهم يا أرحم الراحمين كُن لإخواننا المُستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها، في فلسطين وفي غزَّة وفي السودان، وفي كل مكانٍ يا كريم، كُن لهم عوناً ومُعيناً، وأدخِل السرور والفرح على قلوبهم كما أدخلتها إلى قلوبنا يا كريم. |
| اللهم إنَّ المسجد الأقصى مسرى نبيِّك، وأولى قِبلتَينا، وثالث حَرمَينا، قد حُرِم المسلمون الصلاة منه، وأغلق الصهاينة أبوابه، مُتآمرين عليه، فنسألك اللهم أن تجعل كيدهم في نحورهم، ونسألك أن تُحرره من دنسهم ومن رجزهم، وأن تجعل ذلك على أيدينا، وأن ترزقنا فيه صلاةً قبل الممات، إنك يا مولانا سميعٌ قريبٌ مجيبٌ للدعوات. |
| اللهم اجعل بلادنا بلاد خيرٍ وأمنٍ ورخاءٍ، مُستظِلةً بكتاب ربِّنا وسُنَّة نبينا صلى الله عليه وسلم. |
| الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، وكل عامٍ وأنتم بخير. |

