247-أبغوني الضعفاء
247-أبغوني الضعفاء
| يا ربنا لك الحمد، ملءَ السماوات والأرض، وملءَ ما بينهما وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، غنى كل فقير، وعزّ كل ذليل، وقوة كل ضعيف، ومَفزَع كل ملهوف، فكيف نفتقر في غناك، وكيف نضل في هُداك، وكيف نذل في عزك، وكيف نُضام في سلطانك، وكيف نخشى غيرك، والأمر كله إليك، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسلته رحمةً للعالمين بشيراً ونذيراً، ليخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعِلم، ومن وحول الشهوات إلى جنَّات القُربات، فجزاه الله عنّا خير ما جزى نبياً عن أمته. |
| اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين. |
مقدمة:
| وبعد أيُّها الإخوة الكرام: ففي داخل كل واحدٍ منّا صوت هوى ونداء هُدى، صوت الهوى يُبعده عن الحقّ ويصرفه عن الخير، ونداء الهُدى يقوده إلى الطاعة ويأمُره بالحقِّ والخير، وبين هوى النفس وهُدى خالقها يقضي كلٌ منّا حياته، وبقدر إعراضه عن الهوى واعتصامه بالهُدى تكون درجته عند ربِّه، ويكون مقامه عند خالقه. |
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ(40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ(41)(سورة النازعات)
فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ(16)(سورة طه)
| عند سماع صوت أذان الفجر، أو سماع رنين المُنبِّه، هناك الهوى الذي يدفعك إلى البقاء في الفِراش الدافئ الوثير، وهناك نداء الهُدى الذي يدفعك إلى الاستيقاظ إلى الصلاة، عند المُحرَّمات من المال أو الجنس، هناك الهوى الذي يدفعك إلى ارتكاب المُحرَّم وأخذ الحرام، وهناك نداء الهُدى الذي يقول لك: لا تفعل، لا تأخُذ. |
| تميل النفس لاسيما في بدايات طريقها إلى الله، تميل إلى ما يوافق هواها، فهو الأسهل، والأرفق، والأوفق لرغبات النفس وشهواتها، تميل إلى ما يوافق هواها، فيحملها المؤمن الصادق على الهُدى، ومن هذا التعارُض بين هوى النفس وهُدى الخالق جلَّ جلاله، يكون السبب الذي تُقدِّمه لتستحق به جنَّة الخُلد. |
تميل النفوس إلى الأقوياء والأغنياء والتكليف يأمُر بمُجالسة الضُعفاء:
| هذه مُقدِّمةٌ لأقول حقيقةً: كثيراً ما تميل نفوس الناس إلى الأقوياء والأغنياء، إلى مُجالستهم، إلى مؤاكلتهم، إلى حضور مجالسهم، إلى الجلوس على موائدهم، إلى سماع حديثهم، إلى التقرُّب إليهم بكلامٍ طيِّبٍ لبِق، تميل النفس إلى الأقوياء والأغنياء، بينما يأتي التكليف كما هو دائماً بعكس مُراد النفس وبعكس ما تُريده، يأمُر بمُجالسة الضُعفاء، ويأمُر بجبر خواطِرهم، والاستماع لشكواهُم وهمومِهم وتقديم العون لهم. |
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28)(سورة الكهف)
| هي تُريد شيئاً وأنت تَصبِرُها على عكس مُرادها (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا). |
| يقول المُصطفى صلى الله عليه وسلم: |
{ ابغوني الضُّعفاءَ، فإنَّما تُرزقونَ و تُنصرونَ بضعفائِكُمْ }
(أخرجه الترمذي والنسائي وأبو داود)
| ابغوني الضُّعفاءَ أو أبغوني الضُعفاء، روايتان صحيحتان، (ابغوني الضُّعفاءَ) اطلبوا الضُعفاء، أين هُم؟ أحضروهم لي، اطلبوا رضاي بنُصرة الضُعفاء، هذا معنى: (ابغوني الضُّعفاءَ) اطلبوا رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واطلبوا رضا مولاكم بهؤلاء الضُعفاء، بنُصرتِهم، بحمايتهم، بمدِّ يد العون لهُم، وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: |
{ أَوْصاني حِبِّي - صلى الله عليه وسلم - بخَمسٍ: أرحَمُ المساكينَ وأُجالِسُهم، وأنظُرُ إلى مَن هو تحتي، ولا أنظُرُ إلى مَن هو فوقي، وأنْ أصِلَ الرحِمَ وإنْ أدبَرَتْ، وأنْ أقولَ بالحقِّ وإنْ كان مُرًّا، وأنْ أقولَ: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، يقولُ مَوْلى غُفرةَ: لا أعلَمُ بَقيَ فينا منَ الخَمسِ إلَّا هذه: قولُنا: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ }
(أخرجه أحمد والطبراني والبيهقي)
الإسلام لا يطلُب الضَعف ولا يطلُب الفقر:
| أيُّها الكرام: الإسلام لا يطلُب الضَعف كما يتوهم البعض، والإسلام لا يطلُب الفقر كما يُصوِّر بعضٌ آخر، الإسلام لا يُريد الضَعف ولا يُريد الفقر، بل إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: |
{ المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ وفي كلٍ خيرٌ }
(أخرجه مسلم)
| والقوي قويٌ بجسمه، قويٌ بماله، قويٌ بجاهه وسلطانه، قويٌ بعلمه، فالإسلام يحضُّ على القوة، أن تكون قوياً من أجل أن تعمل الصالحات التي خُلِقتَ من أجل عمَلِها، فعندما تكون قوياً تكون خياراتك في العمل الصالح واسعةً، والإسلام يحضُّ على ذلك، لكن طبيعة الحياة أنه سيكون هناك ضُعفاء، قد يكون ضعيفاً ببدنه، مريض، صاحب حالةٍ خاصة، عاجز، طفلٌ ضعيف، المرأةُ في كثيرٍ من الأحيان ضعيفة، لا بُدَّ من وجود ضَعفٍ، يُبتلى الضعيف بالقوي ويُبتلى القوي بالضعيف، فقد يكون ضعيفاً ببدنه، وقد يكون ضعيفاً بقُدراته، بإمكانياته، وهذا موجودٌ أيضاً، وقد يكون ضعيفاً بماله رغم سعيه لكنه ضعيف الدخل، المسكين، الفقير، الأرملة التي توفي زوجها، الأيتام الذين فقدوا المُعيل، كل هؤلاء وغيرهم من أصناف الضُعفاء، كيف نُرزَق ونُنصَر بضُعفائنا؟ كيف يكون ذلك؟ ما آليته؟ هناك شيئان اثنان: الأول إيماني، والثاني مستنبطٌ من حركة الحياة. |
جَرَت سُنَن الله في خَلقِه أن يكون الجزاء من جنس العمل:
| الجانب الأول: جَرَت سُنَن الله في خَلقِه أن يكون الجزاء من جنس العمل. |
{ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قال اللهُ : أنفِقْ يا ابنَ آدَمَ أُنفِقْ عليك }
(أخرجه البخاري ومسلم)
{ مَنْ يَسَّرَ على مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عليهِ في الدنيا والآخرةِ }
(أخرجه مسلم)
| وهكذا، جَرَت سُنَن الله في خَلقِه، أن يكون الجزاء من جنس العمل، فأنت عندما تكون قوياً، وكلنا لنا جانبٌ فيه قوة، إن لم تكن قوياً بمالك، فقد تكون قوياً بسلطانك، قد تكون قوياً بكلمتك، بحُجَّتِك، بأخلاقك، كل إنسانٍ جعل الله فيه جانب قوة يستطيع أن يَخدِم به الإسلام والمسلمين، فعندما تكون قوياً ثم تأتي إلى الضعيف فتنصره وأنت قادرٌ على تركه، بل قادرٌ أحياناً على سحقه ونسيانه، لكنك تنصره وأنت قويٌ، يُكافِئُك الله تعالى من جنس عملك فينصُرك على مَن هو أقوى منك، عندما تكون غنياً بيدك المال، وهناك فقيرٌ أمامك فتُعطيه من مالك، يُكافِئُك الله من جنس عملك فيرزقك به، لأنك أطعمته إن كان جائعاً، علَّمته إن كان جاهلاً، آويته إن كان مُشرَّداً، فيُكافِئُك الله من جنس عملك فيرزقك (فإنَّما تُرزقونَ و تُنصرونَ بضعفائِكُمْ). |
المجتمع لا يقوى إلا بقوة أهله:
| المعنى الثاني أو الناحية الثانية: هي ناحيةٌ معروفةٌ من حركة الحياة، المجتمع لا يقوى إلا بقوة أهله، ولا يُصبِح سدَّاً منيعاً في مواجهة أعدائه إلا عندما ينصُر ضُعفاءه، وهذا ما يُسمّى اليوم تمتين الجبهة الداخلية، المُجتمعات القوية المُنتصرة تُمتِّن جبهتها الداخلية، فتحمي الضُعفاء فيها، فيكونون سدَّاً منيعاً في مواجهة أعداء الخارج ومُغرضي الداخل، لا ينفُذ إلى الجبهة القوية عدو، ولا يستطيع أحدٌ من الداخل أن يعبَث بها، لأنها جبهةٌ قويةٌ حَمَتْ ضُعفاءها ورَعَتّهُم، وأخذَت بيَدِهم ولم تُهملهُم. |
| الرأسمالية المُتوحشة التي يُمارسها الغرب ويُريدها لبلادنا، ويُريدنا أن نُمارسها في بلادنا، تعني أن يُصبِح الأغنياء أكثر غِنىً على حساب باقي المُجتمع، ومن ثم تتبخَّر الطبقة المتوسطة، ويُصبِح هناك طبقتان: الغِنى الفاحش والفقر المُدقِع، هذه هي الرأسمالية المُتوحشة، غنيٌ غِنىً فاحشاً وفقيرٌ فقراً مُدقِعاً. |
| أمّا الإسلام العظيم فيؤكِّد فكراً ومُمارسةً على حماية الضُعفاء، وتوزيع الثروات، فيُحرِّم الرِبا وكل ما من شأنه أن يجعل الأموال في أيدٍ قليلةٍ ويَحرِم منها الكثرة الكثيرة، ويوجب الزكاة والصدقات وكل ما من شأنه أن يقوي الضعيف ويحميه. |
حماية الضُعفاء ورعايتهم تقع على عاتق الجميع:
| أيُّها الإخوة الكرام: إنَّ حماية الضُعفاء ورعايتهم تقع على عاتق الجميع، تقع أولاً على عاتق الحكومة، التي يجب أن تنتبه إلى الطبقة الأفقر في المُجتمع، إلى ما يُسمّى بالطبقة الهشَّة التي لا يكفيها دخلُها، التي تأكُل من عرقها يوماً بيوم، التي لا تستطيع علاج نفسها ولا علاج أولادها، فهذه هي الأولوية عند أي حكومةٍ تُريد أن تُمتِّن جبهتها الداخلية، وأن تستنصر وتستمطر رزق ربِّها، رعاية الضُعفاء تكون على أول سُلَّمِ هذه الحكومات. |
| ثم تأتي المُهمة على المؤسَّسات، مؤسَّسات المُجتمع المدني، التي ينبغي أن تسعى جُهدها في إيصال الخير وإيصال الدعم، وفي حماية المُستضعفين والضُعفاء، ثم تقع على أفراد المُجتمع كلهم، فكلنا مسؤولون عن حماية الضعيف، وعن الرفق به، وعن مَدِّ يد العون له، وعن تقاسُم الرغيف معه، فالمسؤولية مشتركة لا ينجو منها أحدٌ أمام خالقه، حماية الضُعفاء ورعايتهم ليست مسؤولية الحكومات فحسب، ولا مسؤولية الشعوب فحسب، هي مسؤولية الدولة بأكملها، حكومةً، وشعباً، ومؤسَّسات، كلٌ في موقعه، وكلٌ يؤاخَذ بما آتاه الله. |
لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا(7)(سورة الطلاق)
| فبقدر ما آتاك الله يكون موقفك بين يدي الله. |
أمثلة من سيرة النبي وأصحابه في نُصرة الضُعفاء ورعايتهم:
| أيُّها الإخوة الكرام: السيدة خديجة رضي الله عنها، لمّا جاء النبي صلى الله عليه وسلم من الغار وقد نزل عليه الوحي، قال لها: |
{ أوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الوَحيِ الرُّؤيا الصَّادِقةُ في النَّومِ، فكان لا يَرى رُؤيا إلَّا جاءَت مِثلَ فلَقِ الصُّبحِ، فكان يَأتي حِراءً فيَتَحَنَّثُ فيه -وهو التَّعَبُّدُ اللَّياليَ ذَواتِ العَدَدِ- ويَتَزَوَّدُ لذلك، ثُمَّ يَرجِعُ إلى خَديجةَ فتُزَوِّدُه لمِثلِها، حتَّى فَجِئَه الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ، فجاءَه المَلَكُ فيه، فقال: اقرَأْ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدُ، ثُمَّ أرسَلَني فقال: اقرَأْ، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّانيةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدُ، ثُمَّ أرسَلَني فقال: اقرَأْ، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّالِثةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدُ، ثُمَّ أرسَلَني فقال: {اقرَأْ باسمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ} حتَّى بَلَغَ {عَلَّمَ الإنسانَ ما لَم يَعلَم }[العلق: 1 - 5 ] فرَجَعَ بها تَرجُفُ بَوادِرُه، حتَّى دَخَلَ على خَديجةَ، فقال: زَمِّلوني زَمِّلوني، فزَمَّلوه حتَّى ذَهَبَ عنه الرَّوعُ، فقال: يا خَديجةُ، ما لي؟ وأخبَرَها الخَبَرَ، وقال: قد خَشيتُ على نَفسي، فقالت له: كَلَّا، أبشِرْ، فواللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبَدًا، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، ثُمَّ انطَلَقَت به خَديجةُ حتَّى أتَت به ورَقةَ بنَ نَوفَلِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، وهو ابنُ عَمِّ خَديجةَ، أخو أبيها، وكان امرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِليَّةِ، وكان يَكتُبُ الكِتابَ العَرَبيَّ، فيَكتُبُ بالعَرَبيَّةِ مِنَ الإنجيلِ ما شاءَ اللهُ أن يَكتُبَ، وكان شَيخًا كَبيرًا قد عَميَ، فقالت له خَديجةُ: أيِ ابنَ عَمِّ، اسمَعْ مِنِ ابنِ أخيكَ، فقال ورَقةُ: ابنَ أخي، ماذا تَرى؟ فأخبَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما رَأى، فقال ورَقةُ: هذا النَّاموسُ الذي أُنزِلَ على موسى، يا لَيتَني فيها جَذَعًا، أكونُ حَيًّا حينَ يُخرِجُكَ قَومُكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أومُخرِجيَّ هُم؟ فقال ورَقةُ: نَعَم؛ لَم يَأتِ رَجُلٌ قَطُّ بمِثلِ ما جِئتَ به إلَّا عوديَ، وإن يُدرِكْني يَومُكَ أنصُرْكَ نَصرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَم يَنشَبْ ورَقةُ أن توفِّيَ. وفَتَرَ الوحيُ فترةً حتَّى حَزِنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -فيما بَلَغَنا- حُزنًا غَدا منه مِرارًا كَي يَتَرَدَّى مِن رُؤوسِ شَواهِقِ الجِبالِ، فكُلَّما أوفى بذِروةِ جَبَلٍ لكَي يُلقيَ منه نَفسَه تَبَدَّى له جِبريلُ، فقال: يا مُحَمَّدُ، إنَّكَ رَسولُ اللهِ حَقًّا، فيَسكُنُ لذلك جَأشُه، وتَقِرُّ نَفسُه، فيَرجِعُ، فإذا طالَت عليه فترةُ الوحيِ غَدا لمِثلِ ذلك، فإذا أوفى بذِروةِ جَبَلٍ تَبَدَّى له جِبريلُ، فقال له مِثلَ ذلك. }
(أخرجه البخاري ومسلم وأحمد)
| كيف استنبطت خديجة رضي الله عنها هذه المرأة الحصيفة، كيف استنبطت أنَّ الله لن يُخزي رسوله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: (إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ) أي الضعيف تحمله، تُعينه على حوائجه (وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ) استنبطت نُصرة الله له وأنَّ الله حاشاه لن يُخزيه، استنبطت ذلك من مجموعة عباداتٍ أخلاقيةٍ واجتماعيةٍ كان يقوم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته، فما بالكم بما بعد بعثته؟! |
| هذا أبو بكر رضي الله عنه يخرُج إلى الحبشة مُهاجراً بدينه: |
{ لَمْ أعقِلْ أبوَيَّ قطُّ إلَّا وهما يَدينانِ الدِّينَ ولَمْ يمُرَّ علينا يومٌ إلَّا يأتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طرَفَيِ النَّهارِ بُكرةً وعشيًّا فلمَّا ابتُلِي المُسلِمونَ خرَج أبو بكرٍ مُهاجِرًا قِبَلَ أرضِ الحبَشةِ حتَّى إذا بلَغ بَرْكَ الغُمادِ لقِيَه ابنُ الدَّغِنَةِ وهو سيِّدُ القَارَةِ فقال: أينَ تُريدُ يا أبا بكرٍ؟ فقال أبو بكرٍ: أخرَجني قومي فأُريدُ أنْ أسيحَ في الأرضِ فأعبُدَ ربِّي فقال ابنُ الدَّغِنَةِ: إنَّ مِثْلَك يا أبا بكرٍ لا يخرُجُ ولا يُخرَجُ إنَّكَ تَكسِبُ المَعدومَ، وتصِلُ الرَّحِمَ، وتحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ، وأنا لك جارٌ فارجِعْ فاعبُدْ ربَّك ببلدِك فارتحَل ابنُ الدَّغِنَةِ فرجَع مع أبي بكرٍ فطاف ابنُ الدَّغِنَةِ في كفَّارِ قُرَيش ٍوقال: إنَّ أبا بكرٍ لا يُخرَجُ مِثْلُه وتُخرِجونَ رجُلًا يَكسِبُ المَعدومَ ويصِلُ الرَّحِمَ ويحمِلُ الكَلَّ ويَقري الضَّيفَ ويُعينُ على نوائبِ الحقِّ ؟ ! فأنفَذَتْ قُرَيشٌ جِوارَ ابنِ الدَّغِنَةِ وأمَّنوا أبا بكرٍ رضِي اللهُ عنه وقالت لابنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أبا بكرٍ فلْيعبُدْ ربَّه في دارِه ما شاء ولْيُصَلِّ فيها ما شاء ولْيقرَأْ ما شاء ولا يُؤذينا ولا يستعلِنْ بالصَّلاةِ والقراءةِ في غيرِ دارِه ففعَل }
(أخرجه البخاري)
| لماذا؟ قال: (إنَّكَ تَكسِبُ المَعدومَ، وتصِلُ الرَّحِم، وتحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ) مجموعة عباداتٍ اجتماعية، كان يقوم بها سيدنا أبو بكر في رعاية الضُعفاء، قال: (وأنا لك جارٌ) أُجيرُك (فارجِعْ فاعبُدْ ربَّك ببلدِك). |
نُصرة الضعيف متنوعة الأساليب ليست مالاً فحسب:
| ليست نُصرة الضعيف مالاً فحسب، هي كلمةٌ أحياناً لا يُنتبَه لها، هي مشاركة شعور، هي استماعٌ باهتمامٍ لمَن لا يملِك مالاً، هي تقديرٌ وإعطاءُ مكانةٍ للضعيف. |
| عن أبي هريرة رضي الله عنه: |
{ أنَّ امرَأةً سَوداءَ كانَت تَقُمُّ المَسجِدَ، أو شابًّا، ففَقدَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَألَ عَنها، أو عنه، فقالوا: ماتَ، قال: أفلا كُنتُم آذَنتُموني؟ قال: فكَأنَّهُم صَغَّروا أمرَها، أو أمرَه، فقال: دُلُّوني على قَبرِها فدَلُّوه، فصَلَّى عليها، ثُمَّ قال: إنَّ هذه القُبورَ مَملوءةٌ ظُلمةً على أهلِها، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يُنَوِّرُها لهم بصَلاتي عليهم }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| (تَقُمُّ المَسجِدَ) أي تكنسه (ففَقدَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) كان يتفقَّد الضُعفاء، يقول: (ابغوني الضُّعفاءَ) كلاماً ويُمارسه سلوكاً (فسَألَ عَنها، أو عنه، فقالوا: ماتَ، قال: أفلا كُنتُم آذَنتُموني؟) لِمَ لمْ تُخبروني بوفاتها؟ (فكَأنَّهُم صَغَّروا أمرَها، أو أمرَه، فقال: دُلُّوني على قَبرِها فدَلُّوه، فصَلَّى عليها) استثناءً من الحُكم العام، لبيان نُصرته لهذه المرأة (ثُمَّ قال: إنَّ هذه القُبورَ مَملوءةٌ ظُلمةً على أهلِها، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يُنَوِّرُها لهم بصَلاتي عليهم). |
| في الصحيح: |
{ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأتي ضُعفاءَ المسلمينَ، ويزورُهم، ويعودُ مَرضاهُم، ويَشهدُ جنائزَهم }
(أخرجه البيهقي والحاكم)
| كان سيدنا عُمر رضي الله عنه أبا العيال، يمشي إلى المُغيبات اللواتي غاب أزواجُهنّ، يقف على أبوابهِنّ، يقول: ألكُنَّ حاجة؟ وأيَّتكُنَّ تُريد أن تشتري شيئاً؟ فيُرسِلنَ معه بجواريهنّ، فيدخُل السوق ووراءه الجواري والغِلمان، فيشتري لهُنَّ، ومَن ليس عندها مالٌ اشترى لها من عنده. |
| يذكُر الأوزاعي: << أنَّ عُمر رضي الله عنه خرَجَ في سواد الليل فرآه طلحة فتَبِعه، فذهب عُمر حتى دخل بيتاً فقضى فيه وقتاً ثم خرَجَ منه، وطلحةُ يُراقبه، فلمّا أصبح طلحة ذهب إلى البيت فإذا عجوزٌ عمياءٌ مُقعدة، قال لها: ما بال هذا الرجُل الذي يأتيكِ كل يومٍ؟ قالت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يُصلحني، ويُذهِب عنّي الأذى - يكنُس بيتها، يُنظِّفها - فجزاه الله عنّي خيراً، فضرب طلحةُ على رأسه وقال: ثكلتك أُمك يا طلحة، أعورات عُمر تتبَّع>>. |
| أيُّها الإخوة الكرام: قاتَلَ عَمرو بن الطُفيل في اليمامة، وأثخنته الجِراح، وقُطِعَت كفُّه اليُمنى في معركة اليمامة، وخلَّفَ على أرض اليمامة أباه شهيداً ويده. |
| وفي عهد عُمَر رضي الله عنه، <<دخل عَمرو بن الطُفيل على عُمَر وكان عنده قومٌ، فأوتي بالطعام فتقدَّم الناس وتأخَّر عَمرو عن التقدُّم إلى الطعام، فقال له سيدنا عُمَر: يا عَمر لعلَّك تأخَّرت خجلاً من يدك المقطوعة؟! فأطرَقَ عَمرو قليلاً، فقال عُمَر: والله لا أذوق الطعام حتى تخلطه بيدك المقطوعة، والله ما من أحدٍ فينا بعضه في الجنَّة إلا أنت>>. |
| نُصرة الضعيف متنوعة الأساليب ليست مالاً فحسب، وقد ورد وإن كان فيه ضعفٌ: |
{ إنَّكم لن تَسَعُوا النَّاسَ بأموالِكم ولكنْ يَسَعُهم منكم بسطُ الوجهِ وحُسنُ الخُلُقِ }
(أخرجه ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان باختلاف يسير)
في الأزمات الواجب على الحكومة والناس التكاتُف لحماية الضُعفاء:
| أيُّها الإخوة الكرام: مع الأزمة الأخيرة في ارتفاع أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاعٍ في الأسعار كاملةً، فإنَّ الأثر الأكبر غالباً يكون على الدول الأكثر ضعفاً، على الدول الخارجة من الحروب والأزمات، فإذا أُضيفت لها الأزمة العالمية، زادَ الخطر على الضُعفاء أكثر وأكثر، وهُنا يتوجَّب على الحكومة، وعلى الناس جميعاً، وعلى جميع المؤسَّسات، أن تتكاتف لحماية الضُعفاء ومدِّ يد العون لهم. |
رسائلٌ من على هذا المنبر:
| رسائلي أيُّها الكرام من على هذا المنبر: |
الرسالة الأولى للحكومة:
| أولاً: رسالتي إلى الحكومة التي نرجو نُصحها، ويُرجى نُصحها، ويؤمَل استجابتها، فنحن نحسبها على خيرٍ. |
الرسالة الأولى للحكومة الشفافية:
| أولاً الشفافية: أن تَطرَح الأمور كما هي، وتُبيِّن للناس ما الذي يجري بشكلٍ واضح يصل إلى عوام الناس، وليس بشكلٍ إجماليٍ أو مُعقَّد لا يستطيع فهمه كثيرٌ من الناس، أن يكون هناك شفافيةٌ بحيث نستعيد أو نبني أو نُدعِّمُ جسور الثقة بين الحكومة والشَعب، فنحن الدولة، الدولة هي شَعبٌ وحكومة، فبقدر ما تكون الحكومة شفَّافةً في عرض برامجها ونفقاتها واستهلاكها للناس، بقدر ما يُحسنون فهم الأمر، فيكونون عوناً لها لتجاوز هذه الأزمة. |
الرسالة الثانية للحكومة ترشيد الإنفاق الحكومي:
| ورسالتي الثانية ترشيد الإنفاق الحكومي: فعندما تأمُر الحكومة الناس أن يُرشِّدوا الإنفاق، وهذا مَطلبٌ حقّ في زمن الأزمات وفي كل زمنٍ، الترشيد أمرٌ نبويٌ وأمرٌ إلهي. |
يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ(31)(سورة الأعراف)
| ولو كان الإنسان على نهرٍ جارٍ لا يُسرِف في الماء. |
| عندما تأمُر الحكومة الناس بالتقشُّف والترشيد، فيجب أن تكون هي أول من يُرشِّد في الاستهلاك، في استهلاك الوقود وغيره، فتعمل على ترشيد استهلاكها وإنزاله إلى أقل مستوىً ممكنٍ تستقيم به الحياة. |
الرسالة الثالثة للحكومة أن تُرتِّب أولوياتها:
| والأمر الثالث للحكومة أن تُرتِّب أولوياتها: فتبدأ بالأهمّ وتترُك المُهم إلى وقتٍ لاحِق، تكتفي بالضروريات وببعض الحاجيَّات، وتترُك كثيراً من الحاجيَّات وتتناسى كل الكماليَّات، الكماليَّات ليس لها موضِعٌ في الأزمات، ولا في الدول الخارجة من الحروب، الكماليَّات للدول المُستقرة ووفق منهج الله ووفق ما يُريده الله، الدول التي تخرُج من حروبٍ، تُركِّز على الضروريات وتأخُذ بعض الحاجيَّات المُهمة، وتترُك الكماليَّات وكثيراً من الحاجيَّات، لأنها تُقدِّم الأهمّ على المُهم. |
رسالة لنفسي وللشعب:
| وأمّا رسالتي لنفسي للشعب، هذه الرسالة تقول: |
الرسالة الأولى المُطالبة بالحقوق:
| أولاً المُطالبة بالحقوق: لكل إنسانٍ حقٌّ في أن يُطالب بحقِّه، بل مضَت خمسَ عشرة سنةً عجافاً، لنصِل إلى وقتٍ نُطالب فيه بحقوقنا، ولكن بوعيٍ ومسؤوليةٍ وإدراكٍ لما يُحيط بنا من مخاطر، أنا لا أُحب التهديد بالمخاطر الخارجية، وأُشهِد الله أنني لست في موضِعٍ أقف فيه مع حكومةٍ ولا أي حكومةٍ كانت، ليس هذا مكاني ولا موضعي، لكن أعلَم يقيناً وتعلَمون ويعلَم كل عاقلٍ، أنَّ الأخطار المُحدِقة بدولتنا الفتيَّة لا حصر لها، وأنَّ الكل مُتربِّصٌ بها، ودرء المفاسِد مُقدَّمٌ على جلب المنافع، أنا لا أقول لا نُطالب بالحقوق، بل كانت السنوات التي مضَت كلها لنصِل إلى مرحلةٍ يصدَح فيها صوتنا بحقِّنا، لكن مع وعيٍ شديد وإدراكٍ لما يُحيط بنا، إدراكٍ لمَن يتربَّصُ بنا، فتكون المُطالبة بالحكمة وفي موضِعها، ودون تخريبٍ ودون تعطيلٍ ودون أي وسيلةٍ تؤدّي إلى خراب ما أنجزناه. |
الرسالة الثانية إذا بيَّنتَ السلبيات فبيِّن الإيجابيات:
| الأمر الثاني: إذا بيَّنتَ السلبيات فبيِّن الإيجابيات، قال تعالى: |
وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(152)(سورة الأنعام)
| هناك مواطن خللٍ نُشير إليها للتصحيح بالحكمة والموعظة الحسنة، وهناك إيجابياتٌ لا نتناسها ولا نتغافل عنها. |
الرسالة الأخيرة إلى التُّجار:
| رسالتي الأخيرة إلى التُجَّار: المُشتَّقات النفطية ارتفعت، ومعها ترتفع أسعار المُنتجات لا سيما المنتجات الغذائية وغيرها، لكن لا يُعقَل أن ترتفع المُشتَّقات النفطية بقدر كذا، ثم ترتفع الأسعار بعشرة أضعاف ارتفاع المُشتَّقات النفطية، هذا جشَعٌ لا يقبله الإسلام ولا تقبله الوطنية، إن كنت قادراً أن تتحمَّل أيُّها التاجِر ذلك الارتفاع وتُنقِصهُ من أرباحك، فأنت مُتصدِّقٌ لكَ أجر الصدَقة، وكأنك كنت تربح مئةً فربحت سبعين، فهذه الثلاثين أصبحت صدقةً لكَ، وإن كنت تستطيع أن تتحمَّل بعضها، فتتقاسَم مع الناس هذا الهم، فأنت أيضاً مُتصدِّقٌ ببعض ربحك. |
| وإن كان لا بُدَّ لا تستطيع أن تستمر في عملك إلا أن ترفع السعر، فارفعه بقدر ارتفاع تكاليفك لا بعشرة أضعافٍ، فهذا جشَعٌ لا يقبله الله تعالى ولا رسوله، بل لا يقبله عقلٌ ولا مَنطِق، أن ترتفع الأسعار بشكلٍ جنوني لا يوازي ارتفاع المُشتَّقات النفطية، أقول هذا لا سيما للتُّجار الذين لديهم موادٌ أساسيةٌ لحياة الناس، لقوت الناس، لأكلهم وشُربهم، لا بُدَّ أن يكون الارتفاع إن حصل موازياً لارتفاع المُشتَّقات أو أقل منه، وليس بعشرة أضعافٍ استغلالاً لهذا الأمر. |
| أيُّها الإخوة الكرام: أسأل الله تعالى أن نتجاوز بالحكمة بين حكومتنا وشعبنا، فكلنا واحد إن شاء الله، أن نتجاوز هذه المِحنة وأن نَخرُج منها بسلامٍ، وأن تعود الأمور إلى ما كانت عليه عندما تنزل الأسعار عالمياً. |
| أيُّها الإخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم، واعلموا أنَّ مَلَك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتَّخِذ حِذرنا، الكيِّس مَن دان نفسه وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجز من أتبَع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني، واستغفروا الله. |
| الحمد لله ربِّ العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد. |
الدعاء:
| اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سميعٌ قريبٌ مجيبٌ للدعوات. |
| اللهم برحمتك عُمَّنا، واكفنا اللهم شرَّ ما أهمنا وأغمَّنا، وعلى الإيمان الكامل والكتاب والسُنَّة توفَّنا، نلقاك وأنت راضٍ عنّا. |
| اللهم إنَّا نسألك الجنَّة وما قرَّب إليها من قولٍ وعمل، ونعوذ بكَ من النار وما قرَّب إليها من قولٍ وعمل. |
| اللهم إنّا نعوذ بك من الوباء والغلاء وتسلُّط الأعداء. |
| اللهم إنّا نسألك لبلادنا أمناً وأماناً، وسخاءً ورخاءً، في طاعتك وفي مرضاتك، نسألك يا أرحم الراحمين أن تُهيئ لهذه البلاد أمر رشد، يُعز فيه أهل طاعتك ويُهدى فيه أهل عصيانك ويؤمَر فيه بالمعروف ويُنهى فيه عن المُنكر. |
| اللهم إنّا نسألك لأهلنا في غزَّة فرجاً عاجلاً، نسألك أن تُطعِم جائعهم، وأن تكسو عُريانهم، وأن ترحم مُصابهم، وأن تؤوي غريبهم، وأن تجعل لنا في كل ذلك عملاً مُتقبَّلاً، وأن تغفر لنا تقصيرنا فإنك أعلم بحالنا. |
| اللهم أصلِح الراعي والرعيَّة، اللهم اجعل هذا البلد مُستظِلاً بكتابك وبسُنَّة نبيك صلى الله عليه وسلم، وألهِم القائمين عليه السداد والرشاد، وصلِّ إلهي وسلِّم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمد لله ربِّ العالمين. |

