سؤال وجواب - 22-5-2026 الموافق 5 ذو الحجة 1447

  • 2026-05-22
  • سوريا - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

سؤال وجواب - 22-5-2026 الموافق 5 ذو الحجة 1447

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قبل أن أبدأ، والله ما زال شيخنا جزاه الله خير الجزاء، يُعلِّمنا بأفعاله قبل أقواله، ويأسِرُنا بتواضعه، أنا آليتُ على نفسي، ألّا أُلقي درساً بعد صلاة الجمعة في حضوره، لنغتنم الوقت كله به ومعه، فإذا يتصل بي قبل الخُطبة، وهو في طريقه إلى المسجد، يقول لي: أليس هناك درسٌ بعد الصلاة؟ قلت: والله يا سيدي أحياناً نفعله، قال: تفعل الدرس كما هو، وتُجيب عن الأسئلة، وأنا أُحب أن أحضُر الدرس وأكسب الأجر، ثم أتكلم بعدها، قلت له: سيدي أرجوك، قال: أبداً هذه رغبتي، فقلت له: الامتثال خيرٌ من الأدب، فما زال يُعلِّمنا بأفعاله قبل أقواله، وهذا شأن الكبار، فأسأل الله تعالى أن يديم نفعه وظِله، وأن ينفعنا به.

السؤال الأول:
حُكم بيع ما تبقَّى من بطاقة المحروقات
ما حُكم بيع ما تبقَّى من بطاقة المحروقات قبل نهاية الشهر سواءً في الدوائر العامة أو الخاصة؟
أحياناً بعض الدوائر تُعطي بطاقات لتعبئة الوقود للسيارات، فممكن أن لا يستخدم كل الذي أعطته إيّاه الدولة، فيبيع البطاقة لغيره يشتري بها وقوداً، الحقيقة هذا الأمر إخوانّا الكرام متوقفٌ على شرط من أعطاك البطاقة، فإذا كانت الدولة تُبيح ذلك ولا أظن، فلكَ ذلك، وإذا كانت الدولة تُعطيك لتستخدم المحروقات لسيارة التنقُّل، دون أن تنتفع بها مالاً فلا يجوز، لأنه هذا يعتمد على شرط مَن أعطاك، فأنا أدعو السائل أن يسأل عن هذا الموضوع، أنا أعتقد أنه لا تُبيح الدولة أن يبيع الإنسان بطاقات المحروقات، هي تُعطيها للسيارات التي معك فقط، فتستخدمها ضمن هذه الشروط، فلا بُدَّ من استخدام هذه البطاقات وفق شروط الجهة المانحة، ممكن أن تسأل المدير في العمل، لو زاد عندي بطاقات هل لي أن أنتفع بثمنها؟ فإن أذِنَ فلا مانع، وإن لا فلا يجوز.

السؤال الثاني:
استدانة مبلغٍ وإرجاعه بقيمة ليرةٍ ذهبيةٍ بالدولار
هل يمكن استدانة ما يُعادل قيمة ليرةٍ ذهبيةٍ بالدولار على اتفاقٍ أن أردّ المبلغ بالدولار بما يُعادل قيمة ليرةٍ ذهبيةٍ في يوم التسليم وذلك لعدم إضاعة مبالغ مالية كعمولة للصائغ؟
إخوانّا المال كما يُستدان يرجِع، يعني أنا أعطيتُك عشر غرامات ذهب، فأنت تُعيد لي عشر غرامات ذهب، أو قيمتها يوم التسليم، فالدَين يبقى في الذِمّة بمثله وليس بقيمته، ألف دولار لستة أشهر، بعد ستة أشهرٍ إمّا أُعيد لك ألف دولار، أو أنظُر في النشرة فأجد أنَّ ألف دولار تُعادل أربعة غرامات ذهب، فأُعطيك أربعة غرامات ذهب، أو تُعادل ثلاثة عشر مليون ليرة سورية، فأُعطيك ثلاثة عشر مليون ليرة سورية يوم الإعادة، لا مانع عند الإعادة أن أُعدّلها بالقيمة، عند إعادة المبلغ، لكن عند تسليمه لك كما استلمته هو ثابتٌ بالذِمّة بما استلمته، استلمت ذهباً إذاً لي معك أربعة غرامات ذهب، استلمت دولار لي معك ألف دولار، استلمت سوري لي معك عشرة ملايين سورية، فما استلمته هو ما أُعيده، لكن يوم الإعادة رُبما أُعيده بالمثل كما هو، ورُبما أقول لك والله ما معي دولار ممكن أن أُعيده بالليرة السورية؟ تقول لي لا مانع، إذاً كم يُعادل اليوم عند الإعادة أُعيده، لا مانع إن شاء الله.

السؤال الثالث:
ألتزم الطاعة ثم أعود للمعصية بشكلٍ أكبر
كلما زدت الطاعة وقطعت أسباب المعصية أعود للمعصية بشكلٍ أكبر مما كنت عليه لدرجة أنّي صرت أخاف من التوبة والعودة بشكلٍ أسوأ؟
أولاً أُجيبكم بجواب شيخنا الذي دائماً أسمعه منه، شيخنا له كلمةٌ جميلةٌ بالعامية يقول: غيِّر الطقم من حولك، يعني الجلسة التي تجلسها، السهرة التي تسهرها تشدُّك وتُعيدك إلى المعصية.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ(119)
(سورة التوبة)

فاجعل لنفسك صُحبةً صالحة، تُعينك على التثبُّت والتثبيت في التوبة، مجلسُ عِلمٍ كهذا المجلس الطيِّب المُبارك، مجلسٌ مع أصحابٍ مؤمنين، مع أصحابٍ ثِقاتٍ تثق بدينهم، إيّاك أن يُيئسَك الشيطان من التوبة، لمّا قالوا للحسن البصري: <<أحدُنا كالمُستهزئ بربِّه يتوب ثم يعود، قال: ودَّ الشيطان لو ظفِرَ منكم بهذه>>.
الشيطان يريدك أن تيأس من التوبة، لا تقُل هذا الكلام، صرت أخاف من التوبة، مهما تكرر الذنب كرر التوبة، لكنك إن كنت تجد أنك دائماً تُذنِب وتعود، تُذنِب وتعود، هذا كما يقول شيخنا جزاه الله خيراً: ليس مرضاً، هذا عَرَضٌ لمرض، فلا تُعالج الأعراض، بل عالج المرض الرئيسي، ما هو المرض الرئيسي؟ ضعف الإيمان، فيجب أن تُقوي الإيمان في الأصل، فيُعينك على التوبة والثبات عليها.
تقوية الإيمان: صُحبةٌ صالحة، وِردٌ يومي من كتاب الله، قيام ليلٍ ولو بركعتين، مجلسُ عِلمٍ، ذِكر الله كل يوم، الصلوات في المسجد لاسيما صلاة الفجر، عندما يقوى الإيمان يُعينك على الثبات على التوبة، ومع ذلك إذا أذنبت ثم تُبت، ثم أذنبت، إياّكَ أن تقنط من التوبة، وتابِع فيها فإن الله يُحب أن يسمع صوت عبده.

السؤال الرابع:
صائم نفلاً وأقربائي عندي يريدونني أن أفطر
أنا صائمٌ اليوم وزائرٌ عندي أولاد عمي لأني قادمٌ من سفرٍ ويريدونني أن أُفطِر ماذا تنصحنا؟ اتفقنا في الأمس أننا سنذهب سَويةً؟
والله إذا كان نجمع الحُسنَيَن ونقول لهم نجعل الطعام معاً على أذان المغرب، فنجمَع الحُسنَيَن، وإذا كان قادمٌ من سفرٍ وأرادوا أن يكون الاجتماع فيما بينهم لا مانع في صيام النفل، لو كان يوم عرفة لقلت لك لا تفعل، لكن صيام الثماني أيام من ذي الحجة غير يوم عرفة صيامٌ مُستَحب، وهو من جُملة الأعمال الصالحة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:

{ صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً فلمّا وضع قال رجلٌ: أنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعاك أخوك وتكلَّف لك، أفطر فصُم مكانه إن شئت }

(أخرجه البيهقي)

يعني لا مانع.
كما قال صلى الله عليه وسلم:

{ الصَّائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِهِ إن شاءَ صامَ وإن شاءَ أفطرَ }

(أخرجه الترمذي)

إن استطعت أن تجمع الحُسنَيَن، تقول لهم: أنا أبقى صائماً ونجعل الطعام على المغرب معاً، ندعو الله بدُعاءٍ ثم نأكل معاً، فهذا حسَن، وإن أفطرت فلا شيء عليك إن شاء الله.

السؤال الخامس:
(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) وفي الحقيقة هو أيام لماذا؟
يقول تعالى:

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ(197)
(سورة الحج)

لماذا أشهُر وهو في الحقيقة أيامٌ فقط؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الحقيقة أنَّ (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) هو شوال وذي القعدة والعشر من ذي الحجة، فكان الحُجَّاج يُحرِمون في هذه الأشهُر، بعد رمضان يُحرِم بالحج، يخرُج إلى الحج، كان الحج يكلِّف مسافاتٍ طويلةً جداً، فسمّاها الله تعالى أشهُراً، مناسكه في أيامٍ معدودات، لكن إحرامه كان يبدأ من بعد رمضان مباشرةً يتهيأ الناس للحج، وفي المغرب كانوا يتهيؤون من ستة أشهُر (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) هو بعد رمضان اقترب أن يحُج فيخرُج في شوال، يركب على الناقة لأنه لم يكن هناك طائراتٌ ولا شيءٌ آخر، فلذلك (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ).

السؤال السادس:
الفشل دائماً بحياتي وقراراتي مُتقلِّبة ما العمل؟
السلام عليكم ورحمة الله، لم أرَ التوفيق كلما أدخُل بشيءٍ أفشل ولا أعرف ما مصيري في هذه الحياة، ويوجد تقلُّبٌ بقراراتي ما العمل؟
إن شاء الله ترى التوفيق، وأعظم توفيق أن يوفقك الله إلى طاعته، ألا تُصلّي وتصوم؟ ألا تعرف الله تعالى؟ ألم تحضُر معنا اليوم خُطبة الجمعة؟ ألا تجلس الآن في مجلس عِلمٍ؟ أي توفيقٍ أعظم من هذا التوفيق؟ والله مَن وفَّقه الله تعالى إلى الطاعة فهو الموفَّق، ولو كانت حياته كلها كما يُسمّيها فشلاً، وأنا لا أُحب تسمية الفشل، هي إخفاقاتٌ بسيطة يعقبها نجاحٌ إن شاء الله، فأعظم توفيقٍ أن توفَّق إلى الطاعة، أنت موفقٌ لا تقُل لم أرَ التوفيق، وفقك الله، غيرك الآن أثناء صلاة الجمعة ونحن نخطُب ونتعلَّم، الآن هو جالسٌ خلف الشاشة، أو والعياذ بالله جالسٌ في معصية الله عزَّ وجل، في مكانٍ لا يُرضي الله، فمَن الموفَّق أنت أم هو؟! هو معه الملايين أنت الموفَّق، الموفَّق مَن وفَّقه الله إلى الطاعة، فلا تقُل لم أرَ التوفيق أنت موفَّق، لكن تقول: عندي بعض الإخفاقات في الحياة، يعني هذا حال الدنيا.

الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ(2)
(سورة الملك)

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ(30)
(سورة المؤمنون)

{ أَيُّها الناسُ إنَّ هذه الدنيا دارُ التِوَاءٍ لا دَارُ اسْتِوَاءٍ ومَنْزِلُ تَرَحٍ لا مَنْزِلُ فَرَحٍ فَمَنْ عَرَفَهَا لمْ يَفْرَحْ لِرَجَاءٍ ولَمْ يَحْزَنْ لِشَقَاءٍ ألا وإِنَّ اللهَ تَعَالَى خلق الدنيا دارَ بَلْوَى والآخِرَةَ دَارَ عُقْبَى فَجَعَلَ بَلْوَى الدنيا لِثَوَابِ الآخِرَةِ سَبَبًا وثَوَابَ الآخِرَةِ من بَلْوَى الدنيا عِوَضًا فَيَأْخُذُ لِيُعْطِيَ ويَبْتَلِي لِيَجْزِيَ وإِنَّهَا لَسَرِيعَةُ الذَّهَابِ وشِيكَةُ الانْقِلابِ فَاحْذَرُوا حَلاوَةَ رَضَاعِهَا لِمَرَارَةِ فِطَامِهَا واهْجُرُوا لَذِيذَ عَاجِلِهَا لِكَرِيهِ آجِلِهَا ولا تَسْعُوا في عُمْرَانِ دَارٍ وقَدْ قَضَى اللهُ خَرَابَهَا ولا تُوَاصِلُوهَا وقَدْ أَرَادَ اللهُ مِنْكُمُ اجْتِنَابَهَا فَتَكُونُوا لِسَخَطِهِ مُتَعَرِّضِينَ ولِعُقُوبَتِهِ مُسْتَحِقِّينَ }

(أخرجه الديلمي في الفردوس)

فإن شاء الله موفَّق ولكن استعِن بالله، واتَّخِذ الأسباب ولا تَعجَز، وداوم على الطاعات، والاستقامة على أمر الله، وترى إن شاء الله نجاحاتٍ في الدنيا.

السؤال السابع:
كم شخصٍ يستطيع أن يُضحّي بعجلٍ؟
كم شخص يستطيع أن يُضحّي بعجلٍ وكم عُمر العجل الذي يُضحّى به؟
سبعةُ أشخاصٍ، الجَمَل والإبل والبقر أي العجل، ممكن أن يشترك سبعةُ أشخاصٍ في ذبحه، أي سبع أُسَرٍ، يعني أنا وزوجتي وأولادي ومَن عندي في البيت ممن أُنفِق عليهم واحد، ومثلي ستة آخرين، المجموع سبعة مع عوائلهم، يُضحّون بعجلٍ واحدٍ، أو بإبلٍ واحد، أمّا الغنم والماعز فهو لأُسرةٍ واحدة، لشخصٍ ومَن يُنفِق عليهم، زوجة، أولاد، عنده عمَّته في البيت، أُخته في البيت يُنفِق عليها، يُجزئ عن الجميع، هذا بالنسبة للغنم والماعز، أمّا العجل فهو عن سبعة، وأمّا الإبل عن سبعة.
إخوانّا الكرام: بالمناسبة ونحن مُقبِلون على الأُضحية، الأُضحية ما يُذبَح من بهيمة الأنعام في يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، أي اليوم الرابع من العيد قبل الغروب، يعني أربعة أيام، وعند بعض الفقهاء ثلاثة أيام، يوم العيد والثاني والثالث بالعيد فقط، فالأَولى أن نجعلها في هذه الأيام الثلاثة، لكن عند الشافعية يجوز حتى اليوم الرابع، لقوله صلى الله عليه وسلم:

{ أيَّامُ التَّشريقِ أيَّامُ أَكْلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ للَّهِ عزَّ وجلَّ }

(أخرجه أحمد وابن ماجه)

فيوم العيد وثلاثة أيام التشريق، لكن إذا اكتفينا بالنحر في اليوم الثاني والثالث أفضل، ولمَن اضطر ممكن بالرابع حتى قبل الغروب، شروطها أن تكون من الأنعام أولاً: الإبل، البقر، الغنم.
الإبل أن يكون قد أتمَّ خمس سنواتٍ، البقر أن يكون أتمَّ سنتين، الغنم أن يكون أتمَّ ستة أشهُرٍ، قال تعالى:

لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ(28)
(سورة الحج)

ضحَّى رسول الله بكبشَين، أمّا الأُضحية بالدجاج والحمام غير ممكن، يجب أن تُضحّي ببهيمة الأنعام، أن يكون له سنٌّ معتبرة شرعاً كما ذكرنا، وأن يكون سالماً من العيوب التي تمنع الاجزاء، يعني هناك عيوبٌ بسيطة لا تمنع الاجزاء، أمّا العوراء البيِّن عورها بعينٍ واحدة، العرجاء البيِّن عرجها تعرج عندما تمشي، الهزيلة جداً التي لا تكاد تقوى على النهوض، المريضة مرضاً شديداً، واضح أنه يوجد فيها جَرَبٌ أو تجلس في مكانٍ لا تستطيع القيام، هذه لا يجوز التضحية بها، أمّا العيوب البسيطة، مشروم الأُذن، أو عندها عرجةٌ خفيفة ليست بيِّنة، مرضٌ بسيطٌ لا يظهر عليها لا مانع إن شاء الله، المُهم أن تكون في وقت الذبح بعد صلاة العيد، بعد الشروق إلى ثالث أيام العيد أو رابع أيام العيد على قَولَين لأهل العِلم، وأن يُبيِّت الإنسان فيها النيَّة.

{ إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى فمن كانت هجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ فَهجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ ومن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يصيبُها أو امرأةٍ ينْكحُها فَهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليْهِ }

(أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود)

أن يذبحها تقرُّباً لله تعالى، وتجوز ليلاً ونهاراً، يعني لا تُكرَه ليلاً كما يقول البعض، لكن الأَولى نهاراً حتى تنظُر وتراها، النهار له عيونٌ كما يقول العوام.
ويأكل ويُطعِم ويدَّخِر ويُهدي كله مسموح، واستحبَّ بعض الفقهاء وهذا أمرٌ حسَن أن يُقسِّمها أثلاثاً، ثلث لأهل بيته، وثلث للهدايا للأقارب ولو لم يكونوا محتاجين، وثلث للفقراء، هذا فعل بعض الصحابة والسلف جيد، لكن لو أطعَم أكثر، أو أكل أكثر، أو ادَّخر أكثر، كله جائزٌ إن شاء الله، ولا تُعطي الجزار من الأُضحية شيئاً ثمناً للذبح، كأن تقول له: الجلد لك في مقابل الذبح، لا يجوز، أمّا أن تُعطي الجلد هديةً لا مانع، لكن كم كلَّف الذبح فأُعطيه الأجر، لأنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعطى الجزار من الأُضحية ثمناً لذبحه، أو أجراً لذبحه، لأنه يكون قد تبرَّع بأُضحيةٍ إلا الكتف الذي أعطاه للجزار، أو الجلد الذي أعطاه للجزار، فإن شئت أن تُعطيه الجلد أو غيره هديةً فلا مانع، ولكن يجب أن تُعطيه أجرها، قُل له: كم تريد؟ واعطه طيبةً بها نفسك، إذا كنت تعرفه جزاراً فقيراً اعطه ما شئت، لكن أجرة الذبح وحدها غير الهدية.

السؤال الثامن:
حُكم شُرب مشروبات الطاقة؟
ما حُكم شرب مشروبات الطاقة؟
مشروبات الطاقة فيها كافيين، إذا شربت عبوةً واحدة منها، كأنك شربت عشرة فناجينٍ من القهوة، فالإكثار منها مُضرٍ فانتبهوا، مشروبات الطاقة إذا أكثر الإنسان منها هذا فيه ضررٌ على الجسم، ويُكتَب عليها عبوةٌ واحدةٌ في اليوم، وأنا لا أنصَح بها لا عبوة ولا عبوتين، إذا استطاع الإنسان أن يبتعد عنها ويأخُذ الطاقة مما يأكله، فلا داعي للطاقة من هذا المشروب.

السؤال التاسع:
أمورٌ يفعلها الإنسان يكون مُستجاب الدعوة فيها
أمورٌ يفعلها الإنسان يكون مُستجاب الدعوة فيها؟
أن يكون مَطعمه حلالاً ومَشربه حلالاً:

{ تُلِيَتْ هذهِ الآيةُ عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} [البقرة: 168]، فقام سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ أنْ يجعَلَني مُستَجابَ الدَّعوةِ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا سعدُ، أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُستَجابَ الدَّعوةِ، والَّذي نفْسُ مُحمَّدٍ بيدِهِ، إنَّ العبدَ لَيَقذِفُ اللُّقمةَ الحرامَ في جَوفِهِ ما يُتقبَّلُ منه عملٌ أربعينَ يومًا، وأيُّما عبدٍ نَبَتَ لحمُهُ مِن سُحْتٍ، فالنَّارُ أَوْلى به }

(أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط)

إذا المطعَم طيِّب والمَشرَب طيِّب، لا يأكل إلا حلالاً، فيُرجى له إن شاء الله أن يُجيب الله دعاءه، قال تعالى:

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186)
(سورة البقرة)

فإذا أردت أن يستجيب لك فاستجب له، وبالمناسبة لا يوجد دعاء لا يستجيبه الله، معقولٌ هذا؟! نعم معقول، اسمع إلى حديث المُصطفى صلى الله عليه وسلم:

{ ما من مسلِمٍ يَدعو، ليسَ بإثمٍ ولا بِقطيعةِ رَحِمٍ إلَّا أَعطَاه إِحدَى ثلاثٍ: إمَّا أن يُعَجِّلَ لهُ دَعوَتَهُ، وإمَّا أن يَدَّخِرَها لهُ في الآخرةِ، و إمَّا أن يَدْفَعَ عنهُ من السُّوءِ مِثْلَها قال: إذًا نُكثِرَ، قالَ: اللهُ أَكثَرُ }

(أخرجه أحمد والبخاري وأبو يعلى)

كله مُجاب، إمّا في الدنيا بسرعةٍ، أو في الآخرة، أو يغفِر الله لك بقدر دُعائك، وهذه الأخيرة هناك بعض الناس يقول لك: فقط كذلك؟ هذا أعظم شيءٍ، أنت تقول له يا ربّ وهو يغفر لك ذنوبك، أنت لست أهلاً للإجابة لكن يُغفَر لك الذنوب بقدر دعائك، فكل الأدعية مُجابةٌ إن شاء الله، لكن حتى يكون أعظم إجابةً عند الله، أن يكون مطعمك حلالاً ومَشرَبك حلالاً قال صلى الله عليه وسلم:

{ أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقبَلُ إلَّا طَيِّبًا، وإنَّ اللهَ أمَرَ المُؤمِنينَ بما أمَرَ به المُرسَلينَ، فقال: {يا أيُّها الرُّسُلُ كُلوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعمَلوا صالِحًا إنِّي بما تَعمَلونَ عَليمٌ] {المؤمنون: 51[ ، وقال: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا كُلوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقناكُم] {البقرة: 172[ ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطيلُ السَّفَرَ أشعَثَ أغبَرَ، يَمُدُّ يَدَيه إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطعَمُه حَرامٌ، ومَشرَبُه حَرامٌ، ومَلبَسُه حَرامٌ، وغُذيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُستَجابُ لذلك؟! }

(صحيح مسلم)

هذا والله تعالى أعلم.